بسم الله الرحمن الرحيم
هذه قصيدة في الفخر بقبيلة بني كنانة للشاعر التابعي عروة بن أذينة الكناني رحمه الله من كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب :
سرى لك طيف زار من أم عاصم … فأحبب به من زور جاف مصارم
ألم بنا والركب قد وضعتهم … نواجي السرى قود بأغبر قاتم
أناخوا فناموا قد لووا بأكفهم … أزمة خوص كالسمام سواهم
فبت قرير العين ألهو بغادة … طويلة غصن الجيد ريا المعاصم
رخيمة أعلى الصوت خود كأنها … غزال يراعي واشحا بالصرائم
فيا لك حسنا من معرس راكب … ولذته لو كنت لست بحالم
فطرت مروعا لا أرى غير أينق … وقعن بجو بين شعث المقادم
ثنى سيرهم دأب السرى فتجدلوا … عن العيس إذا ملوا عناق القوادم
فقلت وأنى من عصيمة فتية … أناخوا بخرق لغبا كالنعائم
وقد رجمت شهرا يدور بها الكرى … ذوائبهم ميل الطلى والعمائم
كتمت لها الأسرار غير مثيبة … ولا تصلح الأسرار إلا بكاتم
فلم تجزني إلا البعاد فليتني … بذلك من مكتومها غير عالم
لقد علمت قيس وخندف أننا … فسل كل قوم علمهم بالمواسم
ضربنا معدا قاطبين على الهدى … بأسيافنا نذري شؤون الجماجم
وقمنا على الإسلام حتى تبينت … شرائع حق مستقيم المخارم
وقدنا الجياد المقربات على الوجا … إلى كل كلحا في الشكائم
إذا صبحت حيا عليهم ضيافة … بفرسانهم أعضضنهم بالأباهم
على كل كردوس يجالد حازم … رئيس لمعروف الرئاسة حازم
فوارسها تدعو كنانة فيهم … صناديد نزالون عند الملاحم
ونتبع أخراها كتائب مصدق … تزيف بأولاها حماة البوازم
مصاليت ورادون في حمس الوغى … ردى الموت خواضون غبر العظائم
إذا قرعتنا الحادثات سما لنا … بنوا الحرب والكافون ثقل المغارم
نجوم أضأت في البلاد بأهلها … وقام بها في الحق فيء المقاسم
ملوك مناجيب الفحول خضارم … بحور وأبناء البحور الخضارم
بنى لي عز المكرمات مقدما … لنا المجد آباء بناة المكارم
لهاميم من فرعي كنانة مجدهم … تليد له عز الأمور الأقادم
غلبنا على الملك الذي نحن أهله … معدا وفضضنا ملوك الأعاجم
وأنسابنا معروفة خندفية … فأنى لها بالشتم ضر المشاتم
سبقنا أضاميم الزمان فقد مضى … لنا السبق غايات الذكور الصلادم
ونحن أكلنا الجاهلية أهلها … غوارا وشذبنا مجير اللطايم
وكان لنا المرباع غير تنحل … وكل معد في جلود الأراقم
مضرين بالأعداء من كل معشر … نهين معاطيس الأنوف الرواغم
إذا رامنا عريض قوم بشغبة … تذبذب عن مرداة مجد قماقم
ونحن على الإسلام ضارب جمعنا … فأعطي فلجا كل جمع مصادم
ونحن ولاة الأمر ما بعد أمرنا … مقال ولا مغدى لخصم مخاصم
ورثنا رسول الله إرث نبوة … ومخلاف ملك تالد غير دائم
وعلياء من بيت النبي تكنفت … مناسبها حومات أنساب هاشم
وملكا خضما سل بالحق سيفه … على الناس حتى حاز نقش الدراهم
وقام بدين الله يتلو كتابه … على الناس منا مرسل جد قائم
ففينا الندى والباع والحلم والنهى … وصولات أيد بادرات الجرائم
وعز كناني يقود خطامه … معدا ولم يطمع به حبل خاطم
لنا مقرم سام يهد هديره … مسامات صيد المقربات الصلاقم
وما زال منا للأمور مدبر … يقود الملوك ملكه بالخزايم
وراع لأعقاب العشيرة حافظ … يجود بمعروف كثير لسايم
لعمرك ما زلنا فروع دعامة … لنا فضلها المعروف فوق الدعايم
وإني لطلاع النجاد فوارد … على الحزم قوام كرام المقاوم
عطوف على المولى وإن ساء نصره … كسوب خلال الحمد عف المطاعم
أبي إذا سيم الظلامة باسل … عزيز إذا أعيت وجوه المظالم
ونحن أناس أهل عز وثروة … ودفاع رجل كالدبا المتراكم
مجالس فتيان كرام أعزة … ونادي كهول كالنسور القشاعم
إذا فزعوا يوما لروع توهست … جيادهم بالمعلمين الخلاجم
صبحناهم حر الأسنة بالقنا … ضحى ثم وقع المرهفات الصوارم
فكانوا خلى حرب لنا التهمتهم … ونحن بنو عصل الحروب الكواهم
وجار منعناه فقر جنابه … ونام وما جار الذليل بنائم
وكنا له ترسا من الخوف يتقي … بنا شوكة الأعداء أهل النقايم
ومولى ثمال كل حق يربه … على ماله حتى تلاد الكرائم
ومعترك بالشر ينظر نظرة … ولا تنطق الأبطال غير غماغم
به قد شهدناه وفزنا بذكره … وجئنا بأسلاب له وغنائم
وأصيد ذي تاج غللنا يمينه … إلى الجيد في يوم من الحرب جاحم
فحث حثيث الخيل يرجم عدوه … به حث مشبوب من النقع هاجم
وضيف سرى أرغى هدوا بعيره … ليقرى فعجلنا القرى غير عاتم
وكانت لنا دون العيال ذخيرة … نخص بها حتى غدا غير لائم
وداع لمعروف فزعنا لصوته … بلبيك في وجه له غير واجم
فخيرته مالا طريفا وتالدا … يصون به عرضا له غير نادم
وذي شنآن طاف بي فانتهزته … بناب حديد حين يضغم كالم
فكيف يسامي ماجدا ذا حفيظة … جموحا على درء الألد المراجم
لئيم ربا واللؤم في بطن أمه … وقلده في المهد قبل التمائم
أنا ابن حماة العالمين وراثة … وأعظمهم جرثومة في الجرائم
وأمنعهم دارا وأكثرهم حصى … وأدفعهم عن جاره للمظالم
هذه قصيدة في الفخر بقبيلة بني كنانة للشاعر التابعي عروة بن أذينة الكناني رحمه الله من كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب :
أهاجتك دار الحي وحشا جنابها … أبت لم تكلمنا وعي جوابها
نعم ذكرتنا ما مضى وبشاشة … إذا ذكرتها النفس طال انتحابها
وعيشا بسعدى لان ثم تقلبت … به حقبة غال النفوس انقلابها
كأن لم يكن ما بيننا كان مرة … ولم تغن في تلك العراص قبابها
ألا لن يعود الدهر خلة بيننا … ولكن إياب القارظين إيابها
وعهدي بها ذوابة الطرف تنتهي … إلى رملة منها هيال حقابها
وما فوقه لدن العسيب وشاحه … يغني الحشا أثناؤها واضطرابها
وتضحك عن حمش اللثاث كأنما … نشا المسك في ذوب النسيل رضابها
على قرقف شجت بماء سحابة … لشرب كرام حين فت قطابها
لها وارد دان على جيد ظبية … بسائلة ميثاء عفر ذئابها
دعاها طلا خافت عليه بجزعها … كواسب لحم لا يمن اكتسابها
إذا سمعت منه بغاما تعطفت … وراع إليه لبها وانسلابها
ألمت بنا طيفا تسدى ودونه … مخاريق حسمى قورها وهضابها
كأن خزامى طلة ضافها الندى … وفارة مسك ضمنتها ثيابها
فكدت لذكراها أطير صبابة … وغالبت نفسا زاد شوقا غلابها
إذا اقتربت سعدى لججت بهجرها … وإن تغترب يوما يرعك اغترابها
ففي أي هذا راحة لك عندها … سواء لعمري نأيها واقترابها
تباعدها عند الدنو وربما … دنت ثم لم ينفع وشد حجابها
وفي النأي منها ما علمت إذا النوى … تجرد ناويها وشدت ركابها
كفى حزنا ألا تزال مريرة … شطون بها تهوي يصيح غرابها
يقول لي الواشون سعدى بخيلة … عليك معن ودها وطلابها
فدعها ولا تكلف بها إذ تغيرت … فلم يبق إلا هجرها واجتنابها
فقلت لهم سعدى علي كريمة … وكالموت بله الصرم عندي عتابها
فكيف بما حاولتم إن خطة … عرضتم بها لم يبق نصحا خلابها
وسعدى أحب الناس شخصا لو أنها … إذا أصقبت زيرت وأجدى صقابها
ولكن أتى من دونها كلم العدى … ورجم الظنون جورها ومصابها
فأمست وقد جذت قوى الحبل بغتة … وهرت وكانت لا تهر كلابها
وعاد الهوى منها كظل سحابة … ألاحت ببرق ثم مر سحابها
فلا يبعدن وصل لها ذهبت به … ليال وأيام عنانا ذهابها
ولا لذة العيش الذي لن يرده … على النفس يوما حزنا واكتئابها
ولا عبرات يترع العين فيضها … كما فاض من شك الصناع طبابها
إذا أغرقت إنسانها وسواده … تداعى بملء الناظرين انسكابها
ومن حب سعدى لا أقول قصيدة … أرشحها إلا لسعدى شبابها
لها مهل من ودنا ومحلة … من القلب لم تحلل عليها شعابها
فإن تك قد شطت بها غربة النوى … وشرف مزدارا عليك انتيابها
فقد كنت تلقاها وفي النفس حاجة … على غير عين خاليا فتهابها
وتشفق من إحشامها بمقالة … إذا حضرت ذا البث غلق بابها
فلا وأبيها ما دعانا تهالك … إلى صرمها إن عن عنا ثوابها
وما زال يثنيني على حب غيرها … وإكرامه إكرامها وحبابها
وقولي عسى أن تجزني الود أو ترى … فتعتب يوما كيف دأبي ودأبها
وكم كلفتنا من سرى حد ليلة … حبيب إلى الساري المجد انجيابها
كأن على الأشراف ضرب جليدة … ندائف برس جللته حدابها
ومن فور يوم ناجم متضرم … بأجواز موماة تعاوى ذئابها
يظل المها فيها إلى كل مكنس … دموحا إذا ما الشمس سال لعابها
ووالى الصرير الجندب الجون وارتقت … حرابي في العيدان حان انتصابها
تكاد إذا فارت على الركب تلتظي … وديقتها يشوي الوجوه التهابها
قطعت بمجذام الرواح شملة … إذا باخ لوث العيس ناج هيابها
سفينة بر حين يستوقد الحصى … ويزدال في البيد الشخوص سرابها
وإني لمن جرثومة تلتقي الحصى … عليها ومن أنساب بكر لبابها
ومن مالك آل القلمس فيهم … لنا سر أعراق كريم نصابها
و عبد مناة الأكثرون لعزهم … بوادر يخشى حدها وذبابها
عرانين تنميها كنانة قصرة … نصاب قريش في الأروم نصابها
وفرع قريش فرعنا وانتسابنا … إلى والد محض إليه انتسابها
قرابتنا من بين كل قرابة … وليس بدعوى جل عنها اجتلابها
ومكة من ينكر من الناس يلقنا … بمعرفة بطحاؤها وخشابها
فنحن خيار الناس كل قبيلة … تذل بما نقضي عليها رقابها
ورثنا رسول الله بعد نبوة … خلافة ملك لا يرام اغتصابها
وعدلا وحكما تنتهي عند فضله … ونخمد نار الحرب يصرف نابها
وما جبل إلا لنا فوق فرعه … فروع جبال مشمخر صعابها
وهل أحد إلا وطئنا بلاده … بملمومة الأركان ذاك شهابها
كتائب قد كادت كراديس خيلها … يسد استجارا مطلع الشمس غابها
لو أن جموع الجن والإنس أجلبت … لنا صدها عما تريد ضرابها
لنا نسب محض وأحلام سادة … بحور لدى المعروف طام عبابها
وألوية يمشون للموت تحتها … إذا خفقت مشي الأسود عقابها
هم يحلبون الحرب أخلاف درها … ويمرونها حتى يغيض حلابها
وهم خير من هز المطي وأقصرت … جمار منى يوما ولفت حصابها
وأكرم من يمشي على الأرض صفيت … لهم طيبة طابت وطاب ترابها
ملوك يدينون الملوك إذا أبوا … فلم يأذنوا لم يرج كرها خطابها
وما في يد نلنا بها من ذا حمية … وإن ذاق طعم الذل إلا احتسابها
إذا ما رضوا كان الرضاء رضاءهم … وإن غضبوا أوهى الأديم غضابها
ولولاهم لم يهتد الناس دينهم … وضلوا ضلال النيب تعوي سقابها
ولم يهلكوا إلا على جاهيلة … عصاها عليهم ترتب وعذابها
ولكن بها بعد الإله تبينوا … شرائع حق كان نورا صوابها
وما أخذت في أول الأمر عصبة … لنا صفرت من نصح جيب عيابها
ونحن وجوه المسلمين وخيرهم … نجارا كما خير الجياد عرابها
