فضل تعلم الأنساب في صلة الأرحام والترابط الاجتماعي

بســــم الله الرحمن الرحيم

فضل صلة الرحم وفضل الأنساب ومسيس الحاجه إليه
قال تعالى “” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم “”
(( سورة الحجرات ))
و ورد فى صحيح مسلم فى كتاب البر والصلة والأداب فى ” باب صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا ‏‏”
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، – وَهُوَ ابْنُ اِسْمَاعِيلَ – عَنْ مُعَاوِيَةَ، – وَهُوَ ابْنُ اَبِي مُزَرِّدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ – حَدَّثَنِي عَمِّي اَبُو الْحُبَابِ، سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ اَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏””‏ اِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى اِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ اَمَا تَرْضَيْنَ اَنْ اَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَاَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَذَاكَ لَكِ ‏”‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ اقْرَءُوا اِنْ شِئْتُمْ ‏{‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ اِنْ تَوَلَّيْتُمْ اَنْ تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ وَتُقَطِّعُوا اَرْحَامَكُمْ * اُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَاَصَمَّهُمْ وَاَعْمَى اَبْصَارَهُمْ * اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْانَ اَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا‏}‏ ‏”‏” ‏.‏
وقد انتسب عليه الصلاة السلام فقال (( انا النبي لا كذب انا ابن عبدالمطلب)) وساق نسبه إلى (عدنان))

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ‏”‏ ‏.‏
قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ ‏”‏ ‏.‏
قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏”‏ مَنْ سَرَّهُ اَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ اَوْ يُنْسَاَ فِي اَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ‏”‏ ‏.‏

عَنْ اَبِي، هُرَيْرَةَ اَنَّ رَجُلاً، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اِنَّ لِي قَرَابَةً اَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَاُحْسِنُ اِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ اِلَىَّ وَاَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَىَّ ‏.‏ فَقَالَ ‏”‏ لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَاَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ‏”‏ ‏.‏

و ورد فى صحيح البخاري :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة بن بكار القاضي ، بمصر ، ثنا أبو داود الطيالسي ، ثنا إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، قال : كنت عند ابن عباس ، فأتاه رجل فمت إليه برحم بعيدة ، فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم ، فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت ، وإن كانت قريبة ، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة ” . هذا حديث صحيح على شرط البخاري .

قال عمر رضى الله عنه :
تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم ، فتصلوا بها أرحامكم .
وقيل : لو لم يكن من معرفة الأنساب إلا اعتزازها من صولة الأعداء، وتنازع الأكفاء لكان تعلمها من أحزم الرأي، وأفضل الثواب، ألا ترى إلى قول قوم شعيب عليه السلام حيث قالوا :” ولولا رهطك لرجمناك ” فأبقوا عليه لرهطه ”
وقال عمر رضي الله عنه :
تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب فرب رحم مجهولة قد وصلت بعرفان نسبها
ويحث عمر رضي الله عنه المسلمين على تعلم الأنساب لما له من أثر في صلة الأرحام وزيادة المحبة فيقول :
” تعلموا أنسابكم تصلوا بها أرحامكم ، ولا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدكم من أنت ؟ قال من قرية كذا ، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء لو يعلم الذي بينه وبينه من دخله – يعني باطن الآمر – الرحم لردعه ذلك عن انتهاكه .
ومن كلام علي رضى الله عنه:
” أكرم عشيرتك فانهم جناحك الذي به تطير، فانك بهم تصول، وبهم تطول وهم العدة عند الشدة أكرم كريمهم، وعد سقيمهم وأشركهم في أمورك، ويسر عن معسرهم ”
فضل الأنساب ومسيس الحاجه إليه
لا خفاء أن المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة والمعارف المندوبة لما يترتب على ذلك من الأحكام الشرعية .
وعلي ذلك تترتب أحكام الورثة فيحجب بعضهم بعضاً , وأحكام الأولياء فى النكاح فيقدم بعضهم على بعض , وأحكام الوقف أذا خص الواقف بعض الأقارب أبو بعض الطبقات دون بعض , وأحكام العاقلة فى الدية حتي تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجري ذلك فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها

قد قال السمعاني ( و معرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله بها عباده ؛ لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل و الطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف ) و قال ابن عبد ربه ( و نحن قائلون بعون الله و توفيقه في النسب الذي هو سبب في التعارف و سلم للتواصل ، به تتعاطف الأرحام الواشجة و عليه تحافظ الأواصر القريبة … فمن لم يعرف النسب لم يعرف الناس ومن لم يعرف الناس لم يعد من الناس ) و لذا نجد الشارع الحكيم أمر بالترابط القبلي مع الرابطة الإيمانية فأمر بصلة الرحم و حذر من قطيعتها .
قال ابن عبد البر رحمه الله ( و معرفة الأنساب علم لا يليق جهله لذوي الهمم و الآداب لما فيه من صلة الأرحام و الوقوف على ما ندب إليه النبي صلى الله عليه و سلم بقوله : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ) و قد ورد في هذا المعنى عدة أحاديث منها :
قال ابن فندق البيهقي ولأهل اليونان الحكمة والمنطق وللهند التنجيم والحساب وللفرس الآداب أعني‏:‏ آداب النفس والأخلاق‏.‏ ولأهل الصين الصنائع‏ وللعرب الأمثال وعلم النسب

1- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أتاه فسأله : من أنت ؟ قال : فمت له برحم بعيدة ، فألان له القول ، و قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت و إن كانت قريبة و لا بعد بها إذا وصلت و إن كانت بعيدة .

2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر .

3- قول عمر رضي الله عنه : تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم و لا تكونوا كنبط السواد إذا سئل أحدهم ممن أنت ؟ قال : من قرية كذا ، فوالله إنه ليكون بين الرجل و أخيه شئ ؛ لو يعلم الذي بينه و بينه من دخلة الرحم لردعه ذلك عنه انتهاكه .

و لا يقع في ظن أحد أن حب الرجل قومه من العصبية الذميمة فقد ورد عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أمن العصبية أن يحب الرجل قومه ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم :لا ، و لكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم .

و لو رجعنا إلى المجتمع الجاهلي لو جدنا أن قوام الحياة قبل الإسلام على النظام القبلي ، و قد أفاد من ذلك المصلحين في حمايتهم من الأذى كما قال تعالى في قصة شعيب ( و لولا رهطك لرجمناك ).

و قد استفاد النبي صلى الله عليه و سلم من النظام القبلي في حمايته حتى إن بني عبد مناف و بني المطلب تحملوا مقاطعة قريش لهم و رفضوا تسليم النبي صلى الله عليه و سلم لقريش . فلما كانت الهجرة إلى المدينة جمع النبي صلى الله عليه و سلم على أساس الرابطة الدينية و لم تنعدم الرابطة القبلية ، بل صارت تحت الرابطة الإيمانية ، ثم ارتد الكثير من العرب لقوة الرابطة القبيلة عندهم و ضعف الرابطة الإيمانية و لذلك قال أحدهم : و الله لكذاب ربيعة – يعني مسيلمة – أحب إلينا من صادق مضر . و لما حاول خالد بن الوليد رضي الله عنه اعتماد الوحدة القتالية يوم الحديقة فشل فلما رتب جيشه على الأساس القبلي نجح ، و قد اعتمد قبله النبي صلى الله عليه و سلم على الأساس القبلي في فتح مكة و وضع عمر رضي الله عنه الدواوين على الأساس القبلي . ”

منقول


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *