أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني
رحمه الله تعالى
حاز كل الفخر وهو أعجوبة الدهر، خاتمة المجتهدين، ومن دان لفضله كل عالم من أئمة الدين، شيخ الوقت وحجته وإمامه ونادرته، فقيه الزمان بالاتفاق، وشيخ الإسلام على الإطلاق، أعلم أهل عصره بجميع العلوم، وأدراهم بالمنطوق والمفهوم، مفتي الأنام وملك العلماء الأعلام، عون الإسلام والمسلمين، وحجة الله تعالى على خلقه أجمعين.
أبو حفص سراج الدين.
وقدم مصر في سنة سبع وثلاثين مع والده، وله اثنتا عشرة سنة، فعرض بها محفوظاته على علماء الوقت، فبهرهم بذكائه وسرعة إدراكه.
وأكب على الاشتغال في فنون العلم والفقه والأصول والفرائض والنحو حتى فاق رفقاءه.
ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله، فحاز من ذلك علماً جماً ، حتى أربع على أقرانه وصار أحفظ أهل زمانه لمذهب الشافعي رضي الله عنه، فاشتهر بذلك وطبقة شيوخه متوفرون.
ولم تر العيون أحفظ منه، خصوصاً لأحاديث الأحكام والفقه.
حضر دروس شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في الفقه وبحث معه فيه، وأخذ عن شيوخ عصره كالشيخ شمس الدين بن عدلان ونجم الدين بن الأسواني والإمام العلامة بهاء الدين بن عقيل وانتفع به كثيراً وتزوج بابنته وناب عنه في القضاء، وقرأ في الأصول والمعقولات على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وأذن له بالإفتاء هو وجماعة غيره.
وكان رحمه الله تعالى واسع العلم بحراً لا يجارى ولا تكدره الدلاء وحافظاً لا يكاد يفوته من علوم البشر إلا ما لا خير فيه، ديِّناً خيِّراً وقوراً حليماً مهيباً سريع البادرة قريب الرجوع كثير التلطف سريع البكاء في الميعاد مع الخشوع، لا يفتر عن الاشتغال أو الإشغال.
اجتهد في آخر عمره واختار مسائل ، فانفرد بعلوم شتى ودارت عليه الفتوى، انتهى ملخصاً من لحظ الألحاظ.
ومن أراد التوسعة في ترجمته فعليه بكتاب ” ترجمة الإمام سراج الدين البلقيني ” لابنه عبد الرحمن، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية في 65 لوحة تحت رقم 8107 / ح ، يسر الله من يقوم على نشره.
وللأسف الشديد فإن ما بقي من مصنفات هذا الإمام لم تطلها أيد الباحثين والناشرين، فحرم جمهور الناس علماً وتحقيقاً جماً.
وأذكر هنا أسماء مصنفاته التي ذكرها ولده والتي ذكرها ابن فهد المكي والبغدادي في هدية العارفين، والسخاوي في الضوء اللامع، مرتبة على الحروف الهجائية،
2- الأجوبة المرضية عن المسائل المكية.
3- ارتياح الأراوح في المواعيد، من إنشائه كله.
4- التأديب مختصر التدريب، قال ولده: كتب منه النصف.
5- التدريب في الفقه، قال ولده: كتب منه متوالياً إلى الرضاع، ومفرقاً منه مواضع متعددة، منه نسخة بتشستربيتي تحت رقم 4703 أوله بعد البسملة والحمدلة: ( أما بعد فهذا تدريب المبتدي منه في كثير من الفقه.. فيه نبذة من الدلائل وجملة من المسائل وقطعة من الضوابط والأصول وقواعد واستثناءات تنفع في النقول )، وتنتهي النسخة بأول باب النفقات، وخطها نسخي، ومنه نسخة أخرى بدار الكتب المصرية تحت رقم 845 فقه شافعي في 111 ورقة، و 527 فقه شافعي في 226 ورقة.
6- تراجم البخاري، قال ولده: جزء صغير.
7- ترتيب الأقسام على مذهب الإمام في الفروع، ذكره في هدية العارفين.
8- ترتيب الأم للإمام الشافعي، قال ولده: وقد أكمله لكن بقي منه بقايا تكتب على متوالى الكتاب، منه الجزء الثالث من نسخة بمكتبة ولي الدين جار الله بتركيا، تحت رقم: 262.
9- ترجمان شعب الإيمان.
10- تصحيح المنهاج للنووي، قال ولده: أكمل منه الربع الأخير في خمسة أجزاء، وكتب منه ربع النكاح تقدير جزء ونصف، ومفرقاً كراريس كثيرة، منه نسخة بدار الكتب المصرية في ستة مجلدات تحت رقم 56 فقه شافعي، وأخرى بدار الكتب أيضاً في خمسة مجلدات بها خروم تحت رقم 57 فقه شافعي، والجزء الرابع من نسخة ثالثة تحت رقم 438 فقه شافعي في 284 ورقة.
11- تصنيف لطيف فيما يدخل العبد المسلم في ملك الكافر ابتداء.
12- تكذيب مدعي الإجماع مكابرة على منع تعدد الجمعة في القاهرة.
13- تنقيح القول المعلوم في تحقيق عموم المفهوم.
14- جلا المعمى في الاسم والمسمى، ذكره في هذه الرسالة.
15- الجواب الوجيه عن تزويج الوصي السفيه.
16- الدلالات المحققة في الوقف طبقة بعد طبقة، قال ولده: رداً على السبكي في كتابه المباحث المشرقة.
17- رفع الضمان عن من لم يجد خيانة إذا نصبه الحاكم للأمانة.
18- صورة ثبوت المهر بالشاهد واليمين، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1546 فقه شافعي.
19- صورة سؤال سئل عنه سراج الدين البلقيني في حديثي القرض والصدقة، منه نسخة بمكتبة البلدية بالإسكندرية ضمن مجموع رقم 2132 / د.
20- الطريقة الواضحة في تمييز الصنايحة ( كذا ).
21- عرف الشذا في مسألة كذا.
22- العرف الشذي على جامع الترمذي، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، وكان كثير النظر فيها.
23- الفوائد المحضة على الرافعي والروضة، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وذكر ابن فهد والسخاوي أن الحافظ ولي الدين العراقي قد جمعها في مجلدين، منه مجلد قدر النصف بدار الكتب المصرية في 195 ورقة به تبقيع وتلويث، تحت رقم: 23329/ ب.
24- الفتح المقدر في شرح المحرر، قال ولده: كتب منه جزءاً من الشفعة والقراض ومن النكاح والضمان.
25- الفيض الجاري على صحيح البخاري، قال ولده: كتب منه نحواً من خمسين كراساً على أحاديث يسيرة إلى أثناء الإيمان ومواضع متفرقة، منه عدة نسخ: منها بمعهد الدراسات الشرقية بداغستان تحت رقم 813 في 108 ورقات، وأخرى بالجامع الكبير بصنعاء تحت رقم 2366 في 205 ورقات، وأخرى بدار صدام بالعراق تحت رقم 606 في 378 ورقة، ورابعة بآيا صوفيا بتركيا تحت رقم 679.
26- فتح الله بما لديه في بيان المدعي والمدعى عليه، ذكره ابن فهد.
27- الفتح الموهب في الحكم بالصحة والموجب، قال ولده: لم يكمل، منه نسختان بدار الكتب المصرية تحت رقم: 25597/ ب، و484 مجاميع.
28- فوائد الحسام على قواعد ابن عبد السلام، ذكره في هدية العارفين.
29- فتاوى البلقيني، ذكره في هدية العارفين، وهو من جمع ولده العلامة صالح، وسماه: التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإسلام، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 212 فقه شافعي/ طلعت، في 187 ورقة ، وأيضاً بدار الكتب المصرية جزء عنوانه: مسائل فقهية في العبادات نقلت من كتاب التجرد والاهتمام في جمع فتاوى شيخ الإسلام عمر بن رسلان البلقيني، رقمها 21527/ ب.
30- قطر السيل في أمر الخيل، منه نسخة بمكتبة منغنيسيا بتركيا، تحت رقم 6461 من ا/أ إلى 102/أ، وذكر في مقدمته أنه لخصه من كتاب شرف الدين الدمياطي وأضاف إليه أشياء، وأخرى بمكتبة عارف حكمت تحت رقم 57 حديث في 94 صفحة، وعدة نسخ بدار الكتب المصرية تحت رقم: فنون حربية 214، في 60 ورقة، وفروسية تيمور 8 في 203 صفحات، وفروسية تيمور 9 في 84 صفحة وغيرها.
31- الكشاف على الكشاف، قال ولده: وصل فيه إلى أثناء سورة البقرة في ثلاثة مجلدات ضخمة، منه نسخة بدار الكتب تحت رقم: تفسير 869، ونسب في الفهرس إلى ولده صالح.
32- المسؤول في علم الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة.
33- محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح، طبع بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن عن دار المعارف بالقاهرة في مجلد.
34- الملمات برد المهمات، قال ولده: كتب منه أجزاء متفرقة، وبدار الكتب المصرية جزء من أثناء الحج إلى أثناء الوكالة تحت رقم: 489 فقه شافعي.
35- مناسبة أبواب الفقه على طريقة علماء الشافعية، بدار الكتب المصرية منه نسخة تحت رقم 1410 فقه شافعي.
36- مناسبات تراجم أبواب البخاري، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: 300 مجاميع، و590 تيمورية.
37- وبدار الكتب تحت رقم 1081 فقه شافعي، أرجوزة في أحكام الجن، نظم أبو العباس أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي، وجاء في الفهرس ” وهي نظم لكتاب المنة في دخول الجنة لعمر البلقيني سراج الدين “.
38- المنصوص والمنقول عن الشافعي في الأصول، قال ولده: كتب منه قطعة صالحة، ونقل بعضاً منه في الترجمة التي عملها لأبيه.
39- منهج الأصلين، قال ولده: أكمل منه أصول الدين، وهو محفوظ بأيدي الناس، وكتب قريباً من نصف أصول الفقه. وهو كتابنا هذا.
40- نشر العبير لطي الضمير، وسماه ابن فهد: طي العبير لنشر الضمير، منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم: 27880/ب في 12 ورقة.
41- واضح المستندين في رفع الدين.
42- الينبوع في إكمال المجموع، قال ولده: كتب منه جزءاً من النكاح.
نسبة
سراج الدين البلقيني (724 هـ – 805 هـ) هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكنانى سراج الدين أبو حفص العسقلانى أحد كبار الشافعية بمصر ولد ببلقينة أحد قرى مدينة المحلة الكبرى سنة 724 هـ
نشأته
ولد ليلة الجمعه الثاني من عشر من شعبان سنة 724 هجريه، ومات سنة 805 هجريه عن واحد وثمانون عام وشهور. حج بيت الله مرتين سنة 740 هجريه وعام 747 هجريه. حفظ القرأّن الكريم وعمره سبع سنين وهي سن صغيره لم يضارعه فيها الا اطفال قلائل مثل العلامه ابن حجر العسقلاني كما حفظ البلقينى “المحرر” في الفقه و”الكافيه” في النحو لإبن مالك ومختصر ابن الحاجب في أصول الفقه و”الشاطبيه” في القراءات, وكل ذلك في بلدته بلقينا. يقال إن صالح الجد الثالث لسراج الدين هو أول من سكن بلقينه ولذلك كان لقب البلقينى وهي قرية تابعه لمركز المحلة الكبرى محافظة الغربية بطريق طنطا. ومن المعروف أن بيت البلقينى بيت علم وفضل ورياسه وكرم، منهم من دفن بالقرية ومنهم من دفن بعيدا عنها.
في رواية أن رجل كان على دين يخالف دين الإسلام وكان يريد أن يتزوج من محرمة عليه فدله الناس على بيت صالح البلقينى فسأله ” مسلم أنت يارجل؟ قال: لا.. فقال إذهب وإفعل ما شئت فليس بعد الكفر ذنب. كما جاء في كتاب علماء المحله.
وذكره أيضا العلامه الشيخ عبد الفتاح أبو علم وهو من نفس القرية التي ولد بها العلامه سراج الدين وكان الشيخ عبد الفتاح أبو علم يوصى بأهل بلقينا خيرا فهي أرض العلم والعلماء.
أولاده:
تزوج الشيخ سراج الدين ابنة العلامه الشيخ “ابن عقيل” ولازمته في شبيبته. أما أولاده فقد رزق بعدة منهم أشهر من نبغ في العلم منهم:
بدر الدين البلقيني، توفي في حياته سنة 791 هـ
جلال الدين البلقيني توفي سنة 824 هـ
علم الدين البلقيني توفي سنة 868 هـ (تعلم على يديه العلامه جلال الدين السيوطي).
قدومه إلى القاهرة:
أتى به أبيه إلى القاهرة وعمره إثنتا عشر سنه. فطلب العلم ودرس على علماء عصره من أمثال العلامه “الميدومى” وقرأ الأصول على يد شيخه شمس الدين “الاصفهانى” والنحو على يد شيخه “ابى حيان” وقد أذن له بالفتوى وهو ابن خمسة عشر سنه.
فاق الأقران والزملاء وإجتمعت فيه شروط الإجتهاد على وجهها الصحيح فقيل أنه “مجدد القرن التاسع الهجرى” وأثنى عليه شيوخه وزملائه وهو شاب، وانتهت به دراسة العلم في أقطار الأرض، وقصده العلماء والطلاب من كل صوب، واتته الفتوى من كل ناحيه.
وظائفه
تولى عدة وظائف منها إفتاء دار العدل وسافر إلى دمشق سنة 769 هجريه فباشره مدة قصيره ثم عاد. وفى عام 793 هجريه سافر إلى حلب بصحبة السلطان “برقوق بن أنس العثمانى ” ودرس بها ثم عاد إلى القاهرة مع السلطان وعظم شأنه، وصار يجلس في مجلس السلطان بجواره وفوق قضاة القضاة، وعكف التدريس والتصنيف وانتفع به عامة الطلبه.
برقوق ابن انس العثمانى هو أول سلاطين دولة المماليك الجراكسه العظماء وهو الذي دافع عن الحضارة الإسلامية ضد الموجه الشرسه الثانيه من المغول بعد أن قتلوا العلماء والنساء والاطفال في دمشق، فقاد جيشا ضخما وزحف اليهم بالشام، لكنهم فروا خوفا منه وكان خيرا يعطف على الفقراء.
تلاميذه
تتلمذ على يد الشيخ سراج الدين البلقينى تلاميذ كثيرة جدا منهم:
حافظ دمشق “ابن ناصر الدين”
الحافظ ابن حجر، الذي قال عنه خرجت له أربعين حديثا عن أربعين شيخا حدث بها مرارا وقرأت عليه دلائل النبوه ” للبيهقى فشهد لى بالحفظ في المجلس العام.
الشيخ “برهان الدين المحدث: الذى قال عنه رأيته فريد دهره، فلم تر عينى أحفظ منه للفقه ولأحاديث الاحكام.
مدرسته
أنشأ العلامه سراج الدين البلقينى مدرسه بخط “بين السيارج” بحى باب الشعريه الآن بالقاهرة. خرجت ألاف العلماء وجمع فيها كل مريديه ومحبيه من نوابغ الطلاب وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة مما تفضل الله بها عليه. تعلم في هذه المدرسه أيضا أولاده وأحفاده من علماء بيت البلقينى وكان ابن حجر أحد طلاب هذه المدرسه ودفن البلقينى بها.
كما ورد في كلمة الدكتور / مجاهد توفيق.. في مجلة منبر الإسلام
مؤلفاته وحلقاته بالجامع الأزهر
كان لشيخ الإسلام سراج الدين حلقه كبيرة بالجامع الأزهر في الفقه الشافعى وغيره وكان يجلس فيها محبيه وأتباعه. ذلك بالإضافة إلى دروسه في مدرسته المشهوره وله مؤلفات كثيرة منها:
“شرحان على الترمذى” – تصحيح المنهاج – ولكنه مات قبل أن يكمله
له بمكتبه الأزهر : “لتصحيح للتنقيح.. “مصحح المنهاج”
الموجود منه الجزء الرابع فقط يبتدئ بكتاب الأضحيه وينتهى إلى كتاب الشهادات في مجلد بقلم معتاد قديم في 222 ورقه ويوجد تحت رقم 2132 ورقم 535 28 عام بمكتبة الازهر تحت فن “فقه الشافعى”.
وفاته
توفى الشيخ عمر سراج الدين البلقينى نهار الجمعه الحادى عشر من ذى القعده وصلى عليه ولده جلال الدين ودفن بمدرسته بعد عمر مديد قضاه في خدمة الإسلام وعلومه فعليه سحائب الرحمة والرضوان. وقد رثاه تلميذه ابن حجر وغيره بقصائد طويله يقول ابن حجر في مطلعها:
يا عين جودى لفقد البحر بالمطر ** وأدرى الدموع ولا تبقى ولا تذرى
أقضى نهارى في هم وفي حزن *** وطول ليلى في فكر وفى سهر
وغاص قلبى في بحر الهموم أما *** ترى سقيط دموعى منه كالدرر
فرحمة الله والرضوان يشمله *** سلامة ما بلى باك على عمرى
لقد أقام منار الدين متضحا ** سراجه فأضاء الكون للبشر
من لو رأه ابن ادريس الامام اذن ** أقرا وقر عيونا منه بالنظر
فحقق كم له بالفتح من مدد ** تحقيق رجوى نبى الله في عمر
والقصيدة طويلة جدا ولمن يريد مراجعتها فهي في كتاب بدائع الزهورلإبن إياس الجزء الأول قسم2
