اجْتَمَعْتُ بِهِ وَاسْتَغْرَبْتُ اسْمَهُ ، فَقُلْتُ : لَعَلَّكَ دُعِيتَ أَوَّلًا أَبَا النَّجْمِ ، وَشُهِرْتَ بِهِ ، فَلَمَّا أَرَدْتَ الِاسْمَ تَسمَّيْتَ بِمَا يُقَارِبِ كُنْيَتَكَ ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ إِنَّمَا سُمِّيتُ أَوَّلًا فَرْقَدًا ، وَكُنِّيتُ أَبَا النَّجْمِ.
كَتَبَ إِلَيَّ وَقَدْ مَرِضَ وَعَدْتُهُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : أَبَا الْفَعَلَاتِ قَدْ أَصْبَحْتُ فَرْدًا مَرِيضًا مُمْلِقًا وَصْبًا غَرِيبًا وَجَاهَك أَبْتَغِي فِي دَفْعِ بُؤْسِي وَإِمْلَاقِي فَكُنْ لَهُمَا طَبِيبًا
وَأَنْشَدَنِي فِي رَابِعَ عَشَر مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ بِحَرَّانَ لِنَفْسِهِ ، وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ :
تَنَقُّلُ الْمَرْءِ فِي الْآفَاقِ يُكْسِبُهُ
مَحَاسِنًا لَمْ تَكُنْ فِيهِ بِبَلْدَتِهِ
أَمَا تَرَى بَيْدَقَ الشِّطْرَنْجِ أَكْسَبَهُ
حُسْنُ التَنَقُّلِ فِيهَا فَوْقَ رُتْبَتِهِ
وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو النَّجْمِ فَرْقَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَافِرٍ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي تَاجُ الدِّينِ أَبُو الْوَلِيدِ يُونُسَ السَّلَاوِيُّ الْمَغْرِبِيُّ لِنَفْسِهِ لَمَّا رَجَعَ الْمَلِكُ الظَّاهَرُ مِنْ مُحَاصَرَةِ دِمَشْقَ إِلَى حَلَبٍ خَلِيًّا ، وَكَانَ مَعَهُ ابْنُ الْحُصَيْنِ الْوَزِيرُ ، وَابْنُ أُخْتِهِ النَّظَّامُ ، وَكَانَ أَحْوَلَ ، وَالْقَاضِي يُوسُفُ بْنُ رَافِعِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَيَعرِفُهُ الْفُقَهَاءُ بِالْأَحْمَرِ ، وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْحُصَيْنِ أَجْهَرَ الْعَيْنَيْنِ :
قُلْ لِلْمَلِيكِ الظَّاهِرِ اسْتَبْصِرِ
دُهِيتَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ تَشْعُرِ
بِالْأَجْهَرِ الْمَطْرُودِ مِنْ وَاسِطٍ
وَالْأَحْوَلِ الْمَشْئُومِ وَالْأَحْمَرِ
ثَلَاثٌ لَوْ بَرَزُوا دَفْعَةً
لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْبَدْرِ لَمْ تَظْهَرِ
وَلَوْ تَوَلَّى وَاحِدٌ مِنْهُمُ
تَدْبِيرَ ذِي الْقَرْنَيْنِ لَمْ يُنْصَرِ
الَأْجَهْرُ : الَّذِي لَا يَنْظُرُ لِلشَّمْسِ
أَخْبَرَنِي ابْنُ شُحَانَةَ الْحَرَّانِيُّ ، ، سَمِعَ : الْحَافِظَ أَبَا الطَّاهِرِ بْنَ عَوْفٍ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ ، وَعَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ النَّجَّارِ ، وَجَمَاعَةً.
تَحَدَّثَ النَّاسُ فِي قِلَّةِ دِينِهِ ، وَسُوءِ مُعْتَقَدِهِ ، وَمَا يَتَجَاهَرُ بِهِ مِنْ أَشْيَاءَ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا ، وَنَسْتَغْفِرُهُ عَنْهَا .
المصدر
تاريخ إربل
الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ بَنِي الْعَبَّاسِ
