عجيف بن عنبسة الليثي الكناني القائد العباسي في خلافة المعتصم و القاضي على ثورة الزط

هو عجيف بن عنبسة من بني جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان أحد قواد الدولة العباسية

ذكر محاربة الزط وظفر عجيف بن عنبسة الكناني بهم

في سنة 219 هـ وجه الخليفة العباسي المعتصم بالله عجيف بن عنبسة الكناني في جمادى الآخرة لحرب الزط وهم قبيلة من قبائل الغجر كانوا قد غلبوا على طريق البصرة وعاثوا وأخذوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأخافوا السبيل .

فرتب عجيف بن عنبسة الكناني الخيل في كل سكة من سكك البريد تركض بالأخبار فكان يأتي بالأخبار في يوم فسار حتى نزل تحت واسط وأقام على نهر يقال له بردودا حتى سدة وأنهارًا أخر كانوا يخرجون منها ويدخلون وأخذ عليهم الطرق ثم حاربهم فأسر منهم في معركة واحدة خمسمائة رجل وقتل في المعركة ثلاثمائة رجل فضرب أعناق الأسرى وبعث الرؤوس إلى باب المعتصم‏.‏

ثم أقام عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوما فظفر منهم فيها بخلق كثير وكان رئيس قبائل الزط رجل يقال له محمد بن عثمان وكان صاحب أمره رجل يقال له سماق ثم استوطن عجيف وأقام بإزائهم سبعة أشهر‏.‏

وبعد أن ضيق عليهم وقاتلهم وطلبوا منه الأمان أمنهم فخرجوا إليه في ذي الحجة سنة تسع عشرة ومائتين وكانت عدتهم مع النساء والصبيان سبعة وعشرين ألفا والمقاتلة منهم اثنا عشر ألفا .

فلما خرجوا الزط إلى عجيف بن عنبسة جعلهم في السفن وعبأهم في سفنهم على هيئتهم في الحرب معهم البوقات حتى دخل بهم بغداد يوم عاشوراء من سنة 220 هـ.‏

وخرج المعتصم إلى الشماسية في سفينة يقال لها الزو حتى يمر به الزط على تعبئتهم وهم ينفخون في البوقات وأعطى عجيف أصحابه كل رجل دينارين دينارين وأقام الزط في سفنهم ثلاثة أيام ثم نقلوا إلى الجانب الشرقي وسلموا إلى بشر بن السميدع الأزدي فذهب بهم إلى خانقين شمال شرق بغداد ثم نقلوا إلى الثغر إلى عبن زربة في قيليقية جنوب الأناضول فأغارت الروم عليهم فاجتاحوهم فلم يفلت منهم أحد‏.‏

أعماله وحملاته العسكرية في خلافة المأمون

في سنة 214 هـ ولى المأمون أحد عماله واسمه علي بن هشام المرزوي الجبل وقم وأصبهان أذربيجان وخلع أهل قم وكانوا سألوا الحطيطة من خراجهم وهو ألف ألف درهم لأن المأمون لما جاء من العراق أقام بالري أياماً وخفف عنهـم مـن الخـراج فطمع أهل قم في مثلها فأبى فامتنعوا من الأداء فسرح إليهم علي بن هشـام المرزوي و عجيف بن عنبسة الكناني وظفروا بهم وقتلوا يحيى بن عمران وهدموا سورها وجبوها على سبعة آلاف ألف‏.‏

وفي سنة 215 هـ أمر المأمـون عجيف بن عنبسة الكناني وضم إليه جيشا ووجه به إلى عزالينوس صاحب حصن سنان. قال: فأقبل عجيف ومعه قائد من قواد المأمون يقال له جعفر بن دينار الخياط ، حتى نزلا على حصن سنان. فلما نظر عزالينوس إلى الخيل قد أحدقت بالحصن خرج إلى عجيف بالأمان وأعلمه بأنه سامع مطيع.

وفي سنة 216 هـ غضب المأمون على علـي بـن هشـام المرزوي فوجه إليه عجيف بن عنبسة الكناني وأحمد بن هشام لقبض أمواله وسلاحه لما بلغه من عسفه وظلمه وأراد قتـل عجيف واللحاق ببابك فلم يقدر وظفر به عجيف وجاء به إلى المأمون فأمر بقتله وطيـف برأسـه فـي الشـام والعـراق وخراسـان ومصـر ثـم ألقـي فـي البحـر‏.

وفي سنة 217 هـ رجـع المأمون إلى بلاد الروم فأناخ على لؤلؤة فحاصرها مائة يوم ثم رحل عنها وخلف عجيفاً على حصارها‏.‏

مقتله مع طالب الخلافة العباس بن المأمون بن هارون الرشيد

كان العباس بن المأمون بن هارون الرشيد مع عمه المعتصم بن هارون الرشيد في غزوة عمورية، وكان المعتصـم يقـدم الأفشيـن علـى عجيـف بـن عنبسـة ولمـا بعثـه إلـى زبطـرة لـم يطلـق يـده في النفقات كما أطلق للأفشين وكان يستقصر شأن عجيف وأفعاله فطوى عجيف على النكث ولقي العبـاس بـن المأمـون فعذلـه علـى قعوده إذ لم يأخذ الخلافة بعد أبيه المأمون بطرسوس حين مات بها، ولامه على مبايعته عمه المعتصم، ولم يزل به حتى أجابه إلى الفتك بعمه وأخذ البيعة من الأمراء له، وجهز رجلا يقال له: الحارث السمرقندي، وكان نديما للعباس، فأخذ له البيعة من جماعة من الأمراء في الباطن، واستوثق منهم وتقدم إليهم أنه يلي الفتك بعمه، فلما كانوا بدرب الروم وهم قاصدون إلى أنقره ومنها إلى عمورية، أشار عجيف على العباس أن يقتل عمه في هذا المضيق ويأخذ له البيعة ويرجع إلى بغداد، فقال العباس: إني أكره أن أعطل على الناس هذه الغزوة.
فلما فتحوا عمورية واشتغل الناس بالمغانم أشار عجير على العباس بن المأمون عليه أن يضع من ينهب الغنائم فإذا ركب المعتصم وثبوا به ففعلوا مثل ما ذكرنا‏.‏ وركب فلم يتجاسر عليه‏.‏ثم أشار عليه أن يقتله في مضيق الدرب إذا رجعوا.
وكان للفرغاني قرابة غلام أمرد في جملة المعتصم فجلس مع ندمان الفرغاني تلك الليلة وقص عليهم ركوب المعتصم فأشفق الفرغاني وقال يا بني أقلل من المقام عند أمير المؤمنين والزم خيمتك وإن سمعت هيعةً فلا تخرج فأنت غلام غـر ثـم ارتحـل المعتصـم إلـى الثغـور وتغيـر أشنـاس علـى عمـر الفرغانـي وأحمـد بـن الخليـل وأساء إليهما فطلبا من المعتصم أن يضمهما إلى من شاء وشكيا من أشناس فقال له المعتصم أحسن أدبهما فحبسهما وحملهما على بغل‏.‏ فلما صار بالصفصاف حدث الغلام ما سمع من قريبه عمر الفرغاني فأمر بغا أن يأخذه من عند ثم دفع أحمد بن الخليل إلى أشناس عنده نصيحة للمعتصم وأخبره خبر العباس بن المأمون وعجيف بن عنبسة الكناني والقـواد والحـارث السمرقندي فأنفذ أشناس إلى الحارث وقيده وبعث به إلى المعتصم وكان في المقدمـة فأخبـر الحـارث المعتصـم بجلية الأمر وبأخذ البيعة للعباس بن المأمون من جماعة من الأمراء أسماهم له، فاستكثرهم المعتصم وخلع عليه ولم يصدقه على القواد لكثرتهم‏ وأمر بالاحتفاظ وقوة الحرس وأخذ بالحزم واجتهد بالعزم.
واستدعى بابن أخيه العباس فقيَّده وغضب عليه وأهانه فأطلقه ثم أظهر له أنه قد رضي عنه وعفا عنه، فأرسله من القيد وأطلق سراحه، فلما كان من الليل استدعاه إلى حضرته في مجلس شرابه واستخلى به حتى سقاه واستحكاه عن الذي كان قد دبره من الأمر، فشرح له القضية، وذكر له القصة، فإذا الأمر كما ذكر الحارث السمرقندي.
فلما أصبح استدعى بالحارث فأخلاه وسأله عن القضية ثانيا فذكرها له كما ذكرها أول مرة، فقال: ويحك ! إني كنت حريصا على ذلك فلم أجد إلى ذلك سبيلا بصدقك إياي في هذه القصة.
ثم أمر المعتصم حينئذ بابن أخيه العباس فقيِّد وسلم إلى الأفشين، وأمر بعجيف وبقية الأمراء الذين ذكرهم فحبسهم، ثم أخذهم بأنواع النقمات التي اقترحها لهم، فقتل كل واحد منهم بنوع لم يقتل به الآخر واختص ابن أخيه العباس بن المأمون و عجيف بن عنبسة الكناني بقتلة واحدة حيث دفع العباس للأفشين فلما نـزل منبـج القريبة من حلب طلـب العباس الطعـام فأطعـم ومنـع المـاء ثـم أدرج فـي بـج فمـات‏. ولما دخلوا بلاد الموصل قُتل عجيف بمثل ما قُتل به العبـاس فحُمل على بغل في محمل بلا وطاء وعلقوا عليه حديدا كثيرا فلما صار في باعيناثا وهي من قرى جزيرة ابن عمر جنوب شرق الأناضول طلب الطعام فأطعم ثم طلب الماء فمنع حتى مات. واستلحـم المعتصم جميـع القـواد في تلك الأيام وسموا العباس اللعين‏.‏ ولما وصل إلى سامرا جلس أولاد المأمون في داره حتى ماتوا‏.‏

المصدر

الكامل في التاريخ لابن الأثير
تاريخ الأمم والملوك للطبري
تاريخ ابن خلدون
البداية والنهاية لابن كثير
تاريخ الإسلام للذهبي

عبدالرحمن الكناني