من كتاب المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية يقول أبو البقاء الحلي :
كان خزيمة بن مدركة سيد قومه بعد أبيه و في ولده النبوة و الثروة و الشرف و لهم الفضل على من سواهم من قومهم و من سائر الناس و كان متمسكا بسنن أبائه مقتديا بافعالهم سالكا لاثارهم . روى أبو بشر العمي عن أبراهيم بن محمد بن شكن بن عسل بن ذكوان عن أبي حاتم قال: قال أبو عبيدة: أول من أخلص من العرب بلا اله الا الله خزيمة بن مدركة كان أخلاص القوم سبحان الله . و روي إنه لما حضرته الوفاة قال لولده: أنتم بقية قوم نوح متناسلون من سلالة أبراهيم و أسماعيل عليهما السلام و قد ورثكم أباكم مجدا فصونوه و لا تهدموه باضاعته فقد سدتم العرب و دانت لكم عظموا شعائر الله و أخلصوا نياتكم و تقربوا اليه بالاعمال المرضية و الافعال الزكية و صونوا لنفسكم عن كل دنية أعفوا عن الجاني و صلوا القاطع و أحسنوا الى المسيء و لا تميلوا الى الجمال في النساء و أطلبوا العفاف و الدين و لا تردوا الاكفاء عن حرمكم و إن كانوا مقلين فان المال غاد و رائح و ظل زائل و أعلموا أنكم من ثمرة قوم صالحين غرسكم طيب منبت،و أكرم محتد، و سيكون فيكم من تدين له العرب، و يسود العجم، فأنا نتوارث القول فيه. و لولا أشفاقي عليه لبحت و الذي أقول سيكون.
فهل يعلم في سائر الامم نسب أشرف من نسب يكون أصله أبراهيم الخليل و أسماعيل الذبيح و يخرج الله من فرعه محمداً خاتم النبيين صلى الله عليه و عليهم أجمعين؟ و الله سبحانه أعلم بخلقه. و مما يشهد به أدلة العقول و هي الادلة القاهرة إنه سبحانه أعلم بخلقه، نسبا أشرف، و عنصرا أطهر من هذا النسب لاختاره لرسول ( فاخرجه منه. و وري إن عليه السلام إنه قال: ” ما أفترق الناس فرقتين من لدن آدم عليه السلام الا كنت خيرهما حتى أنتهيت ” . و إنه قال عليه السلام ” أنا صفوة من صفوة و خييرة من خيرة ” . و قال (: ” نقلت من أصلاب الطاهرة الى الارحام الطاهرة ناكحا لا سفاحا ” . فهؤلاء الاكابر المذكورين آباء أسد بن خزيمة المدينين له و لولده إن يستضيئوا بمنارهم، و يستطيلوا على الناس نعمائهم لانه لم ينزل ينتقل في هذا النسب الطاهر، و يرث الشرف الظاهر عن أبائه هؤلاء كابر عن كابر من لدن أدم عليه السلام الى أبيه الادنى خزيمة بن مدركة.
