حلف الاحابيش بين قريش
و كنانة و الهون و خزاعة
قال ابن حبيب البغدادي في كتابه الرائع المنمق في اخبار قريش عن حلف الاحابيش الكناني الخزاعي:
” قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري الذي يقال له ابن
أبي ثابت : كان الذي بدأ حلف الأحابيش أن رجلا من بني الحارث عبد مناة بن كنانة هبط / مكة فباع سلعة له ثم أوى إلى دار من دور بني مخزوم فاستسقى فخرجت إليه امرأة من قريش، فقال: هلا كنت أمرت بعض الحفدة ؟ فقالت: تركتنا بنو بكر نعاما ذا مثل حماد انا أن نترك في حرمنا، قال: فخرج الرجل حتى أتى بني الحارث بن عبد مناة فقال: يا بني الحارث ! ذلت قريش لبني بكر، فإن كان عندكم نصر فنصر، فقالوا: ادعوا إخوانكم بني المصطلق والحيا بن سعد بن عمرو، فركبوا إليهم فجاؤا بهم وسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة فركبت معهم وذلك بعد خروج بني أسد من تهامة فخرجوا حتى اجتمعوا بذنب حبشي وهو جبل بأسفل مكة
فتحالفوا بالله القائلين إنا ليد تهد الهد وتحقن الدم ما أرسى حبشي،
قال ابن أبي ثابت الزهري:
ولما غلب قصي على مكة وغلبت قريش وكثرت وتفرق عنها من كان ينصرها من قضاعة وأسد قلت قريش وخافت بكرا فبعث عبد مناف إلى الهون بن خزيمة والحارث بن عبد مناة فأجابوهم فبعث بنو الحارث إلى المصطلق والحيا فأجابوهم، فأقبلت الهون يقودها أبو ضرار بن مالك وأقبلت الحارث يقودها شيظن بن عمرو أخو بني أحمر وخرج عبد مناف إليهم فحالفهم، فقال غالب بن يثيع : (الخفيف)
– بات شحب وبات عبد مناف * بيننا يقعدان للأحلاف –
قال فقالت الأحابيش لما كثرت و عزت إن من أردنا أن ندخل منه من قريش دخلنا فدخلت القارة وهم بنو الديش بن محلم بن غالب ابن يثيع بن الهون بن خزيمة علي بني زهرة بن كلاب، ودخل أيضا فيهم قارظ ثم أراد بعضهم أن تخرج إلى الشام، فحالفوا أناسا من خزاعة ليأمنوا بهم، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه
* (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة -) *
قال: فبلغهم الخبر بالجحفة فرجعوا إلى مكة، قال: وإنما سموا الأحابيش لتحالفهم بحبشي وهو من مكة على عشرة أميال من ناحية الرمضة ، قال: حماد الرواية: كان الذي قاد بني الحارث وحالف قصيا عامر بن عوف وكان يقال له مسك الذنب ويقال بل حالفه عبد مناف وزوجه ابنته ريطة، وقال حذافة بن غانم أحد بني عدي بن كعب يمدح بني قصي ويخص أبا طالب: (الطويل)
— أبو عتبة الملقي إلي حباءه * أغر هجان اللون من نفر زهر
— وساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم * وعبد مناف ذلك السيد الغمر
— أبوهم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر
— وأنكح عوفا بنته ليجيرنا * من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو بكر “
كتبه خلاف الغفاري
حلف الأحابيش الحلف الجاهلي القوي الذي استخدمته قريش لكسر شوكة بني عمهم بني بكر بن عبد مناة بن كنانة ( بني ليث ، بني الدئل ، بني ضمرة )
والسبب أن بني بكر ( بني علي ) كانوا محيطين بمكة إحاطة السوار بالمعصم وكانوا بكل وضوح يعلنون معارضتهم لرأي قصي بن كلاب حصر سكنى مكة على قريش خصوصا لما كان بين بكر و خزاعة من تحالفات قديمة امتنعت لأجلها بكر عن نصرة قريش على خزاعة وهم أعداء قصي و قريش قبل أن ينقلب تحالفهما إلى عداء شديد
وقد حصلت حروب كبيرة في الجاهلية بين قريش و بني بكر أشهرها يوم ذات نكيف لقريش على بني بكر و يوم المشلل لبني ليث على قريش
كتبه عبدالرحمن الكناني
