حروب قريش وكنانة لإخراج خزاعة من مكة

بعد أن ولت خزاعة للبيت الحرام وتوارثوا ولايته حتي كان آخرهم خليل ابن حبشية بن سلول ابن كعب الخزاعي

فتزوج ابنته قصي ابن كلاب ، فرأى أنه أولى بأمرة مكة من خزاعة

لان قريشاً فرعة إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولدة عليهما السلام.


فدعا وجمع قريشاً وبني كنانة من جميع مواضعهم في جزيرة العرب إلى أخراج خزاعة من مكة وكتب ألى أخية رزاح بن ربيعة بن حرام

وهو من عذرة بني سعد هذيم بن زيد ’ فخرج رزاخ بن ربيعة وأخوانة في من تبعهم من قضاعة

وهم مجمعون على نصرة قصي بن كلاب . فاقاتوا قتالا شديداً ’وكثر القتلى’

ثم تداعوا إلى التحكيم، فتحاكموا إلى يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فحكم بأن قصيا أولى بالبيت من

خزاعة، وإن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع بشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابته خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة

ففيه الدية مؤداة، وأن يخلى بين قصي وبين مكة والكعبة، فسمي يعمر يومئذ الشداخ.

فولي قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه، إلا أنه أقر العرب على ما كانوا عليه، لأنه

يرى ذلك دينا في نفسه لا ينبغي تغييره، فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله.

فكان قصي أول بني كعب أصاب ملكا أطاع له به قومه، وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء، فحاز شرف مكة كله، وقطع مكة

رباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة.


حيث قال الشاعر جميل بن معمر:

( وكنا إذا ما معشر جحفوا بنا … ومرت جواري طيرهم وتعيفوا )
( وضعنا لهم صاع القصاص رهينة … وسوف نوفيها إذا الناس طففوا )
( ترى الناس ماسرنا يسيرون خلفنا … وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا )

فشد الفرزدق على هذا البيت وقال أنا أحق به وقال لا تعد فيه فلم يكترث له

( برزنا وأصحرنا لكل قبيلة … بأسيافنا إذ يؤكل المتضعف )
( فأي معد كان فىء رماحه … كما قد أفأنا والمفاخر منصف )
( ونحن منعنا يوم أود ذمارنا … ويوم أخي والأسنة ترعف )
( ونحن حمينا يوم مكة بالقنا … قصيا وأطراف القنا تتقصف )
( فحطنالهم أكناف مكة بعدما … أرادات بها ماقد أبي الله خندف )

الكاتب: عبدالله الشقيفي
المصدر :
من كتاب طبقات فحول الشعراء صفحة 673